عباس العزاوي المحامي

20

موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين

الحكومات أو الإمارات الصغيرة . أما العثمانيون فلم يكن لهم أمل في هذه الأنحاء ، بل كانت آمالهم معطوفة إلى التوسع في جهات الروم والبلقان وما جاورهما فتوغلوا فيها كثيرا . وبعد انقراض حكومة ( آق قويونلو ) قامت الدولة ( الصفوية ) في إيران بقوة هائلة مستمدة سلطتها من التأثير الديني باعتناق مؤسسها الشاه إسماعيل طريقة ( التصوف الغالي ) مقرونة بمذهب الشيعة . كما أنه حرك الشعور الوطني القومي الإيراني فتزايد نفوذه وكثر أعوانه وشعر في نفسه بقدرة فتاكة وحكومة عظيمة هددت كيان الحكومات المجاورة . . . بل إن قوتها فاقت المجاورين في كثير من حروبها وظهرت عليهم ظهورا بينا لكنها لم تكن في الدرجة التي تصورها هذا الشاه الشاب الممتلىء نشاطا ، المغرور بقوته وبما ربح من بعض الوقائع ، لما رأيناه في الحكومة العثمانية من الانتصار الهائل عليه وكان حكم العثمانيين سابقا لحكمه . وإن هذه الدولة ممرنة على الحروب والإدارة والتزام السياسة المكينة . أرعبت الشرق والغرب وأرهبت المجاورين ، وعاملت الشعوب والملل المحكومة بالحسنى . - نعم لم تر الحكومة الصفوية مزاحما لها بعد انقراض حكومة آق قويونلو سوى ( الدولة العثمانية ) « 1 » . فحاولت القضاء عليها ليصفو الجو

--> ( 1 ) إن الترك يتكلمون باثنتي عشرة لغة . ومنهم التركمان . خرجوا من ما وراء النهر وجاؤوا إلى بلاد الروم زرافات وبأسماء مختلفة مثل دانشمندي ، وأق قوينلو ، وسلجوق . . . فجاسوا خلال هذه الديار واستولوا عليها . . . ولهم لهجات متنوعة ، وإن اللغة التركمانية متشعبة من التتارية ، ولهم اصطلاحات في لهجاتهم خاصة ولغات غريبة ، لا يفهم بعضهم بعضا إلا بترجمان ، وإن الجغتاي أفصحها ، وإن تركمان آل عثمان من هؤلاء . . . أما تتار قالماق أي الصين والخطا والختن فإنهم غير أولئك وإنما هم تتار آخرون . . . ولهم اثنتا عشرة لغة بعدد ملوكهم ، فلا يتفاهم بعضهم مع بعض إلا بترجمان . ( أوليا چلبي ج 3 ص 171 ) .